علي بن يوسف القفطي

217

إنباه الرواة على أنباه النحاة

والنحو ، وقال نظما ونثرا ، وتصدّر للإفادة ، وسطر بقلمه ما سارت فوائده ، وانتظمت فرائده ، وتفقّه فأجاد وزاد ، وروى الحديث ، وتصدّر بمرو في خلافة والده بمدرسته . وأخذ الناس عنه كلّ هذه العلوم ، وسادوا بالأخذ عنه . وكان معتنيا باللغة ، وحصل له كتاب التهذيب للأزهريّ في اللغة وعليه خطه ، وبقى عند مخلفيه إلى أن وقعت فتنة التّرك بخراسان في سنة ست عشرة وستمائة ، فغاب خبره فيما ذهب من أمثاله من تلك الخطة . وقد ذكره عبد الغافر الفارسيّ فوصفه وأطال ، وقال لمّا أمكنه المقال : « أنبأنا أبو طاهر بن أحمد بن محمد بن الحافظ الأصبهانيّ نزيل الإسكندرية في إجازتة العامة لمن قال في وقت الإجازة : « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » ما قاله في محمد بن منصور السّمعانيّ : هو المزنيّ ( 1 ) إبّان الفتاوى * وفى علم الحديث التّرمذيّ ( 2 ) وجاحظ عصره في النثر صدقا * وفى وقت التّشاعر بحترى وفى النحو الخليل بلا خلاف * وفى حفظ اللغة الأصمعيّ ولد في سنة ستّ وستين وأربعمائة ليلة الأحد بعد مضيّ ربع من الليل التاسع من جمادى الآخرة . مات رحمه اللَّه في يوم الجمعة بعد فراغ الناس من الصلاة في يوم الثاني من صفر سنة عشر وخمسمائة ، ودفن يوم السبت عند والده بسنجدان ، إحدى مقابر مرو ، وكان له من العمر ثلاث وأربعون سنة وأشهر .

--> ( 1 ) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزنى ، صاحب الإمام الشافعي . توفى بمصر سنة 264 . ابن خلكان ( 1 : 71 ) . ( 2 ) هو أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذيّ الضرير ، صاحب كتاب الجامع في الحديث . توفى سنة 279 . وتهذيب التهذيب ( 1 : 387 ) .